ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

536

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

إذ معناه أنّ المسح على الجبائر إنّما هو في غير صورة الخوف على النفس بالبرد . وبالجملة ، قراءته صلّى اللّه عليه وآله هذه الآية دالّة على سقوط الجبيرة مع التضرّر . واختار هذا الجمع صاحب الحدائق أيضا ، وتبعه صاحبا الجواهر والمنافع . قال الأوّل : إنّ ما دلّ عليه جملة من تلك الأخبار من الأمر بالتيمّم لذي القروح والجروح مناف لما دلّ عليه الجملة الأخرى من المسح على الجبيرة وغسل ما حول الخالي عنها ، وقد اختلف كلام الأصحاب في وجه الجمع بينهما على وجوه لا يخلو أكثرها من الإيراد البعيد من المراد . والذي يقوى في البال حمل روايات التيمّم على التخصيص بالبدليّة من الغسل ، سيّما فيما إذا كانت القروح والجروح كثيرة متعدّدة في البدن ، وقوفا على ظواهر ألفاظها ، فإنّها إنّما وردت بالنسبة إلى الغسل خاصّة ، ووقع السؤال فيها عن « القروح » و « الجروح » بلفظ الجمع ، ومن الغالب لزوم الحمّيات لذلك ، وتكشّف البدن لأجل الغسل ربما أضرّ به ملاقاة الهواء لذلك كما تدلّ عليه رواية جعفر بن إبراهيم الجعفري ، فإنّها تضمّنت أنّه بعد الغسل كزّ ، والكزاز - كغراب - داء يتولّد من شدّة البرد ، وهو قرينة ما قلناه من لزوم الحمّيات للقروح والجروح ، وتضرّر البدن لذلك بكشفه في الهواء ، ومثلها ظاهر روايتي محمّد بن سكين وابن أبي عمير ، وظاهر رواية العيّاشي ، فإنّها صرّحت أوّلا بأنّه يجزئه المسح على الجبائر في الوضوء والغسل حيث لا يخاف على نفسه ، ومع الخوف على نفسه بإفراغ الماء على جسده فإنّه ينتقل إلى التيمّم ؛ لأنّ قراءته صلّى اللّه عليه وآله الآية المذكورة يريد المنع من الغسل والانتقال إلى بدله من التيمّم . وبالجملة ، فروايات التيمّم مشعرة بكون السبب في العدول إليه هو التضرّر بكشف البدن للغسل من أجل ما فيه من القروح والجروح ، بخلاف روايات المسح على الجبيرة ، والغسل لما حول الجرح ؛ فإنّها إمّا صريحة في الوضوء بخصوصه كحسنة الحلبي ، ورواية عبد الأعلى ، وحسنة الوشّاء ، وإمّا فيه وفي الغسل ، لكن لا على الوجه الذي أشرنا إليه كصحيحة عبد الرحمن وصدر رواية العيّاشي ، وإمّا عامّة لهما كرواية عبد الله بن سنان ورواية كليب الأسدي . وحينئذ فالتيمّم في هذه المسألة مخصوص بالبدليّة عن الغسل على ذلك الوجه ، والمسح